<< back to Mohamad Bazzi WRITINGS
في لبنان، بين الشطارة والجنون محمد س بزي ٨ . . ٢
في لبنان، أشتاقُ لنفْسي أشتاقُ لأحلامي وليومٍ ضعتُ فيه بين الأرضِ والسماء
ليس في الشوارعِ هنا إلا كبتُ الأنفُسِ والأنفاس ونسيان التفكُّرِ ونكران التأمُّل وشطب العيون عنْ منْ يراها
هنا، إمتداد هائل من الأغلاط والهستيريات كان في يوم، خمسة وعشرون الف شجرة ليمون في عيني اليسار وحدها في لبنان اليوم، شوق كبير لزهر الليمون ورائحة الطمأنينة شوق يمتدُّ في الأماكن بين الخير والمصيبة
هنا في لبنان، الغيوم لا تبحث عن أحد، لا تبحث عن دور بل تجلس دائماً في الهواء، جامدةً كثيرانٍ حديدية تراقب غلام وهو يقفز متلاعباً بين واجباته مطلياً بزيت الموتيرات من أضلاعه حتى أبندة حذائه
كل نكران الخالق في اضطهاد غلامٍ صغير لم يبقى في عيونه زيتونيًّةُ السواد لتمرح مع رفاقها في مروج أرجوان الرمان فقت عيناه تبسِق الويلات في الدروب بين الإحتيال والنفايات عيناه تمنع المقترب منهما عن معرفة أسماء الآلام، لأنها لم تعرف يوماً أسماء الأفراح لا شيئ هنا في الأزقة إلا رموش فتيَّة، ثقيلة بالجهل والغبائر
هنا في لبنان الشوارع كشرايين الندم، تُدِيق داخل نفسها والغضب المريض يسبح فيها والرجال فيها تصبح بدون قداسة والأطفال فيها تصبح بدون خوف والنساء فيها تصبح بدون غريزة
في لبنان أبحث عن حبال الأمل لكي أحيك بها لولدي بلدُ ُ بحجمِهِ طويلَ الحجمِ الى الكواكبِ متينَ الزرعِ الى أطماحهِ نظيفَ الوعدِ الى طُهرِ قلبِهِ لا يحتاج فيه لأحد لكي يُعلمه عن جمال الأرض بل البلاد تحتاج أن تذله تذله في كسوف البلاد الآخر المقترب دوما تذله في صراعها المتبقى دوما بين الشطارة والجنون
في تفكك الليل المعتم أبحث عن اللون في يدي أسمع رجل يفلت بكاءه في مذياع الهاتف
في لبنان، شطارة الإنسان تأكل عقل الإنسان والشطارة تبحث عن رفش فلاح ليقطع رأسها ليتخلص عقل الإنسان منها هنا المجنون يركب منبراً أو شاحناً أو قريةً أو سوق ليُروِّدُها بمهارة لحام فلون اللحم الأحمر الأبيض يُسِّر عين الناظرين اليه واللحام الشاطر هو الذي يصنف المذبوحين بين مستحقٍ ومغبون
والناس ترقض لتبتسم في وجه هذا وفي وجه ذاك بين بلاطة المجنون الشاطر وبلاطة الشاطر المجنون |